العلامة المجلسي

401

بحار الأنوار

وجعلنا من أهلها 5 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن جهم بن الحكم المدائني ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد إلا عزا فتعافوا يعزكم الله ( 1 ) بيان : " لا يزيد العبد إلا عزا " أي في الدنيا ردا على ما يسول الشيطان للانسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس وجرأتهم عليه ، وليس كذلك بل يصير سببا لرفعة قدره وعلو أمره عند الناس لا سيما إذا عفا مع القدرة ، وترك العفو ينجر إلى المعارضات والمجادلات والمرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتنة الموجبة لتلف النفوس والأموال ، وكل ذلك مورث للمذلة ، والعزة الأخروية ظاهرة كما مر ، والتعافي عفو كل عن صاحبه 6 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة ( 2 ) ايضاح : الندامة على العفو أفضل : يحتمل وجوها : الأول أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية ، وإن كانت الندامة الأولى أخس وأرذل ، الثاني أن يكون الكلام مبنيا على التنزل أي لو كان في العفو ندامة فهي أفضل وأيسر ، إذ يمكن تداركه غالبا بخلاف الندامة على العقوبة فإنه لا يمكن تدارك العقوبة بعد وقوعها غالبا فلا تزول تلك الندامة ، فيرجع إلى أن العفو أفضل ، فإنه يمكن إزالة ندامته بخلاف المبادرة بالعقوبة ، فإنه لا يمكن إزالة ندامتها وتداركها ، الثالث أن يقدر مضاف فيهما مثل الدفع أو الرفع أي رفع تلك الندامة أيسر من رفع هذه ، الرابع أن يكون المعنى أن مجموع تلك الحالتين أي العفو والندم عليه أفضل من مجموع حالتي العقوبة والندم عليها ، فلا ينافي كون الندم على العقوبة ممدوحا والندم على العفو مذموما إذ العفو أفضل من تلك الندم والعقوبة أقبح من هذا الندم وهذا وجه وجيه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 108 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 108